الصفحة الرئيسية الاخبارات مدونة واحدة

موازين القوة المختلة في المشهد العراقي بمعيار المكونات

  • 2020-02-23 01:37:15 PM
  • أقلام حرة
  • 391

د. ياسين البكري- ما زالت معادلات المشهد السياسي العراقي قائمة على المكونات، وبهذا المعيار ينقسم المشهد على 3 أطراف متفاوتة القوة (الشيعية / الكردية / السنية)، وهذا التفاوت عقد العملية السياسية العراقية وجرها لحالة عدم الإستقرار. مبدأ الشراكة الذي تاسست عليه العملية السياسية بعد 2003، مبدأ نظري في أحسن التوصيفات، فالشراكة على الأرض لم تكن مثالية بغياب الفيتو المتبادل بعد إنتهاء العمل بمجلس الرئاسة (2006- 2010)، وهو المجلس الذي كان يضمن نسبياً وعلى مستوى قرار (الدولة) التوازن بين المكونات. إنتهاء العمل بمجلس الرئاسة والانسحاب الامريكي في 2011، فتح الباب لإغراءات رسم ملامح خارطة جديدة للقوة بين المكونات عبر محاولة فرض رؤية واحدة للدولة واحتكارها، الأمر الذي صعد من حدة الصراع والخطاب الطائفي والقومي، وخلق حالة عدم إستقرار على مستوى السلطة وعلى مستوى المجتمع مثلت في الفترة (2010-2014)، مؤشرات إنهيارات كبرى تحققت فيها نبؤات أشد المتشائمين بالصعود التدريجي للتطرف الذي مثل البيئة الحاضنة لبروز داعش وما تبع بروزه من دمار كبير. خارطة توازنات القوة بمعيار المكونات تحمل ملامح تفوق كبير للطرف الشيعي الذي يملك مصادر قوة متعددة مادية ومعنوية، ابتداء بمصدر القرار في بغداد الذي يحرز فيه نقاط تفوق نسبي واضح على الكرد والسنة، ويشكل سلاح بعض الاطراف السياسية الشيعية داعماً كبيراً لهذا التفوق حتى وإن بدى احياناً موازياً أو منافساً (للدولة)، فذلك توازي ومنافسة وصراع للهيمنة داخل المكون على من يقود (الدولة) أو إختزالها، ومع ما يشكله ذلك من قلق لدى الكرد والسنة لكن ليس بمقدورهما التدخل لفرض ارادات سياسية أو دستورية لتصحيح الوضع واكتفوا بالتذمر والنقد الموارب. وفي جانب أخر يمثل الدعم المعلن والقوي من قبل طهران للقوى الشيعية (وإن بشكل متفاوت فبعضها أكثر قرباً) عامل قوة إضافي وحاسم ومؤثر، وفي الجانب المعنوي تحوز القوى الشيعية على مصادر رمزية متنوعة الشكل والحضور والاستثمار، كالمرجعية والمزارات والمناسبات والزيارات. في سياق القوى الكردية تبدوا مصادر القوة أقل من القوى الشيعية، لكن تبقى أكثر حنكة في إستثمار عوامل تاريخية في التأثير على الشخصيات الشيعية خلال فترة المعارضة وما نسجته من علاقات مع بعضها تبلور بشكل تحالف شيعي كردي بعد 2003، لرسم ملامح النظام السياسي الجديد، واذا كانت كردستان مثلت أرض الايواء والانتقال للشخصيات الشيعية قبل 2003، فانها مثلت أرض الايواء للشخصيات السنية تحديداً بعد 2011، في المواجهة مع بغداد، وبعد 2014، احد مراكز إيواء النازحين. يبقى عنصر القوة الأكبر للكرد وحصنها من تغول القوى الماسكة بالسلطة في بغداد وعنصر المناورة السياسية الذي جعل من الكرد بيضة القبان للعملية السياسية يتمثل في تمسكها بالاقليم وتثبيته في الدستورفي المادة (1)، النظام الإتحادي(الفيدرالي)، و المادة (117): أولاً:- (يقر هذا الدستور، عند نفاذه، إقليم كردستان وسلطاته القائمة، إقليماً اتحاديا). مثل الإقليم نقطة النجاح الواضحة في عراق ما بعد 2003، على المستوى العمراني والأمني، دون نكران الإعتراضات على الأداء السياسي والفساد من مواطني الإقليم، والتذمر من الوضع الإقتصادي الذي تلقى تبعاته من قبل الساسة الكرد على سياسية بغداد الإقتصادية، غير ان المقارنة مع اي محافظة عراقية بضمنها العاصمة او البصرة مدينة النفط توضح الفرق الواضح لصالح الإقليم، وهنا يمكن القول إن فكرة الفيدرالية التي تمتع بها الكرد هي جزء من قصة النجاح تلك. فضلاَ عن ذلك تملك القوى الكردية مصادر قوة أخرى متمثلة في قوات البيشمركة و الدعم الغربي والامريكي تحديداً للإقليم لعوامل تاريخية وظفها وسوقها الساسة الكرد بذكاء فضلاً عن عوامل جيوستراتيجية تتعلق بالصراعات الدولية في منطقة الشرق الأوسط الامر الذي فرض على واشنطن موقفاً مغايراً لطموحات الكرد في قضية الإستفتاء لا نكولاً عن دعمهم. يبقى الضلع الثالث من خارطة المكونات الذي يبدو وكأنه مجرداً من عناصر القوة، فلا مشروع واضح المعالم اطلقته الطبقة السياسية السنية يصلح أن يكون أصرة جامعة للمكون ويصلح أن يكون خطاباً يوجه المواطنين السنة، كما ان تاثيرهم في مركز القرار في بغداد صوري غير فاعل إلا في تمرير القرارات الكبرى كما في تمرير الدستورللحصول على شرعية القراربوصف الإجماع حاكم له. كما لا يملكون قوة حماية خاصة بهم تحت تهديد كرت (4 ارهاب) الاحمر وركن مشروع الحرس الوطني على الرف بتهمة لا يجوز تعدد القوات، وتدريجياً نزع سلاح الصحوات الذي قاتل بضراوة القاعدة، وغيرت مراكز القرار فيها، وهم متهمون تاريخياً بالدكتاتورية وحالياً بالحاضنة، والمناصب تقدم لهم هبة ومكرمة لقاء تنازلات وليس لانها استحقاقات الشراكة الوطنية، ولا يملكون إقليماً يخفف من غلواء التحكم من المركز، وربما الخطيئة الأكبر للساسة السنة إنهم لم يستثمروا هذا الحق الدستوري في خلق توازن قوة مع المكونات الأخرى، كما أن الساسة السنة لا يتلقون دعماً معلناً واضحاً وجدياً من قبل أي دولة لافتقادهم لرؤية ومنظور رجال دولة واصبحوا مجرد دكاكين سياسية في بازار البيع والشراء الداخلي أو الدعم الخارجي ضمن التكتيكات المؤقتة للأطراف الداخلية والخارجية. حتى مع تفجر الوعي الشبابي في تشرين العراقي، شكل الساسة السنة حجراً على إمتداد التظاهرات للمحافظات السنية عبر خطاب التخويف واعادة الذاكرة لاسوء لحظات المحافظات السنية، مع ان التظاهرات لحظة بناء وطني أصبح الشباب السنة خارج إطاره مكرهين. تلك العوامل جعلت المكون السني منزوع الاسنان والاظافر في مقايضات الوضع العراقي، وجعلت المفاوض السني شخصية باهتة منزوعة الدسم لا تملك قدرة الحسم والثبات على الموقف ومنحت الأطراف الأخرى قدرة الفرض والرفض والتشكيل. تفويت فرصة تشكيل إقليم المحافظات الغربية خطيئة أسست لتأبيد حالة تباين القوة بين الأطراف العراقية، وعطلت مبدأ دستوري مهم بنيت عليه فلسفة الدولة نظرياً بعد 2003، وربما إعادة طرح المشروع مع بث الروح في مجلس الاتحاد (الغرفة التشريعية الثانية المعطلة)، نقطة شروع دستورية لأعادة التوازن النسبي للشراكة الوطنية حتى يبلغ وعي تظاهرات تشرين مداه ويبلغ تيار المدنية العراقي نضجه وتتأسس أحزاب عراقية عابرة للمكونات تساهم في صياغة عراق المواطنة بعيداً عن منطق المكونات الحالي. أما الأن فالواقع لا يشبه الحلم والتمني، والواقع يفرض إعادة التوازنات الغائبة التي تلقي تبعاتها وأحمالها على الوضع السياسي العراقي ومنه ما يجري الأن من صراع تشكيل حكومة محمد توفيق علاوي، فالقوى المهيمنة تحاول فرض ارادتها بمنطق المكونات ولكن باسم مطالب المتظاهرين ، والقوى الأضعف تناور لانها تفهم منطق اللعبة التي تتم في هرم القوة وبحسابات المكون لا بحساب الخضوع لاشتراطات التظاهرات، فلا عدالة في فرض إرادة المكون والتهم جاهزة للأخر بانه يحاصص العراق، فاللعبة يجب أن تلعب بقواعد واحدة على الجميع وليس بانتقائية مرة. التباين في القوة كبير بين الأطراف العراقية، وتوازنات القوة ما زالت مرتبكة في العراق ومربكة، وتؤشر لاختلالات واسعة بين أطرف المثلث المكوناتي العراقي، وهذا الاختلال يشكل حالة قلق كبرى في ميزان الاستقرار يجعل باب الإحتمالات الخطرة مشرعاً على الأسوء ونحو الأشد، فالمكاسب الآنية التي قد يحوزها أحد الأطراف وفق مبدأ رابحون وخاسرون، قد تشكل نفسها خسائر مستقبلية له وللأطراف الأخرى إن لم يعاد التوازن على مبدأ رابحون رابحون الذي يشكل بوصلة الاستقرار العراقي. ذلك حتى الأن بقياس ومعايير الطبقة السياسية المكوناتية التي أنتجت مشهد ما بعد 2003، أما بمعايير المواطنة وقياسات الجيل التشريني الجديد ستكون المكونات السياسية قصة مهترئة ستبلى في المستقبل القريب، وحتى الغد للواقع منطق ووقائع يفرضها.



الاخبارات متعلقة

شركة لمار الشرق
12-29-19

شركة لمار الشرق للدعاية والنشر والاعلأن والأعلام والتجارة العامة المحدودة هي من الشركات العراقية المتخصصة بمجال الدعاية الطرقية والشاشات وادارة الحملات الترويجي...

" الإمارات" تعلق رحلاتها إلى "غوانزو" و"شنغهاي"
02-04-20

حرية - قالت شركة "طيران الإمارات"، إنها ستعلق رحلاتها إلى "غوانزو" و "شنغهاي" اعتبارا من يوم الأربعاء 5 فبراير الجاري وحتى إشعار آخر؛ وذلك بناء على التعليمات الصادرة من...

الصادرات التركية تتجاوز 14 مليار دولار في يناير
02-04-20

حرية - حققت الصادرات التركية، خلال يناير/كانون الثاني الماضي، رقماً قياسياً في تاريخ البلاد، حيث بلغت 14 ملياراً و765 مليون دولار. وفي كلمة له خلال اجتماع في ولاية هطا...

تجارة ألمانيا تدفع ثمن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي
02-04-20

حرية - يبدو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستكون له تداعيات مكلفة على الاقتصاد الألماني، الذي سيدفع ثمناً باهظاً إذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاق تجاري، بعد خ...

نزيف الاقتصاد العراقي: التوترات تخنق الأسواق... ورؤوس أموال تهرب للدول المجاورة
02-04-20

حرية - المشهد الاقتصادي العراقي، رغم المؤشرات الأخيرة على تراجع التوتر الذي باتت بغداد ساحته الرئيسة. ورغم مرور أكثر من شهر على الأزمة، أكد مراقبون ومسؤولون عراقيو...

عجز الموازنة يعيد أميركا إلى سنوات الأزمة المالية
02-04-20

حرية - أثار العجز المتوقع لموازنة الولايات المتحدة، مخاوف المؤسسات المالية الأميركية، من وصول الدين الحكومي إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الأميركي، ما يلقي بظ...

انتفاضة العراق تتغلّب على محاولات فضها: لا تراجع حتى تحقيق المطالب
02-04-20

حرية - لليوم الثاني على التوالي، تواصل ساحات وميادين التظاهرات في العراق، إحباط محاولات تضييق الخناق عليها، وإضعاف تأثيرها، بعد دخول أتباع رجل الدين مقتدى الصدر، "...

بالأرقام.. كيف يتمدد كورونا حول العالم؟
02-04-20

أصاب فيروس كورونا المستجد، الذي ظهر قبل نحو شهر في الصين، أكثر من 20600 شخص في مختلف أنحاء العالم. وفيما يلي، نظرة على الحالات المؤكدة حتى صباح الثلاثاء في الصين: 425 حال...

فيروس كورونا "يضرب" الذهب
02-04-20

فقد الذهب واحدا بالمئة، لينزل من أعلى مستوى في نحو 4 أسابيع، مع تحرك الصين لحماية اقتصادها من تأثير فيروس كورونا وصعود الدولار نتيجة لتدفقات على أصول الملاذ الآمن. و...

في "مليونية طارئة".. آلاف الطلاب يحتشدون وسط بغداد
02-04-20

توافد آلاف الطلاب العراقيون، الثلاثاء، إلى ساحة التحرير وسط بغداد تلبية لدعوة اتحاد جامعات بغداد إلى "مليونية طارئة" تنطلق من وزارة التعليم العالي إلى العاصمة العر...

اترك تعليقا

اعلانات

اخبار آخری

نزيف الاقتصاد العراقي: التوترات تخنق الأسواق... ورؤوس أموال تهرب للدول المجاورة
الأقتصاد العراقي 02-04-20
" الإمارات" تعلق رحلاتها إلى "غوانزو" و"شنغهاي"
الأقتصاد العربي 02-04-20
تجارة ألمانيا تدفع ثمن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي
الأقتصاد العالمي 02-04-20
الصادرات التركية تتجاوز 14 مليار دولار في يناير
الأقتصاد العالمي 02-04-20
شركة لمار الشرق
اعلان 12-29-19
عجز الموازنة يعيد أميركا إلى سنوات الأزمة المالية
الأقتصاد العالمي 02-04-20
انتفاضة العراق تتغلّب على محاولات فضها: لا تراجع حتى تحقيق المطالب
الأخبار 02-04-20
النفط يهبط والأسواق بانتظار قرار أوبك
الأقتصاد العالمي 02-05-20
أردوغان يمهل الجيش السوري حتى نهاية فبراير ويهدد بعملية عسكرية بإدلب
الأخبار 02-05-20
بالأرقام.. كيف يتمدد كورونا حول العالم؟
الأخبار 02-04-20
فيروس كورونا "يضرب" الذهب
الأخبار 02-04-20
مفوضية حقوق الإنسان تبدي قلقها بشأن أحداث النجف وتدعو إلى ضبط النفس
الأخبار 02-06-20
رأيس الوزراء السابق السيد عادل عبد المهدي يشكل “لجنة تحقيقية” في أحداث النجف.. وبلاسخارت غاضبة: بعد فوات الآوان
الأخبار 02-06-20
القبعات الحمراء بمواجهة الزرقاء.. "منعطف خطير" في العراق
الأخبار 02-05-20
في "مليونية طارئة".. آلاف الطلاب يحتشدون وسط بغداد
الأخبار 02-04-20
مقتل محتج طعنا باشتباك بين متظاهرين بالحلة جنوبي بغداد
الأخبار 02-05-20
مواجهات بين محتجين وأنصار الصدر
الأخبار 02-05-20
العراق.. مواجهات بين محتجين وأنصار الصدر
الأخبار 02-04-20
الاتحاد الأوروبي: لا نعترف بسيادة إسرائيل على "أراضي 67"
الأخبار 02-04-20
تطورات متسارعة بجنوب العراق..ودعوة لمواجهة القبعات الزرقاء
الأخبار 02-04-20

نشرة

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على إشعار حول التحديثات الجديدة ، والمعلومات ، والخصم ، وما إلى ذلك.